الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

438

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعلى أية حال . . فالوجوه الضاحكة المستبشرة ، تحكي عن : الإيمان وطهارة القلب وصلاح الأعمال . وبعكس الوجوه المقابلة والدالة على : ظلام الكفر ، قبح الأعمال ، وكأن وجوههم قد غطاها الغبار ، تراها مسودة ، وتحيط بها هالة من الدخان . . وترى معاني الغم والألم والأسف قد تجسدت على الوجوه ، كما تشير إلى ذلك الآية ( 41 ) من وسورة الرحمن : يعرف المجرمون بسيماهم . . . فيكفي لمعرفة حال الإنسان في يوم القيامة من خلال النظر إلى وجهه . * * * 2 بحث 3 أسس البناء الذاتي : لقد حملت السورة المباركة بين طياتها برنامجا تربويا جامعا لنباء النفس وتزكيتها : 1 - فقد أمرت بكسر حاجز الغرور والتكبر ، والتحلي بالتأمل في بدء خلق الإنسان ، فهذا الذي ابتدأ وجوده من نطفة قذرة ، لا ينبغي عليه أن يتطاول ويرى نفسه أكبر من حجمها الطبيعي . 2 - التمسك بطرق الهداية الربانية ( هداية الوحي ، تعاليم الأنبياء وبرامج الأولياء الصالحين ، وكذا الهداية الحاصلة عن العقل بدراسة قوانين وأنظمة عالم التكوين ) ، فهو أفضل زاد في مشوار طريق البناء . 3 - وتأمر الإنسان للتفكر في طعامه - من أين جاء كيف صار ، وما سر اختلاف ألوانه وأنواعه - ، ليصل إلى عظمة الخلاق ومدى لطفه ورحمته على عباده ، ولابد للإنسان من السعي في كسب لقمة الحلال والتي تعتبر من أهم أركان التربية السليمة ، وذلك لما لها من آثار نفسية وشرعية .