الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
404
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ورد في الآية السابقة ، ولا مانع من الجمع بين التفسيرين . وتسهم الآية التالية في التوضيح : إنما أنت منذر من يخشاها . إنما تكليفك هو دعوة الناس إلى الدين الحق ، وإنذار من لا يأبى بعقاب أخروي أليم ، وما عليك تعيين وقت قيام الساعة . مع ملاحظة ، أن الإنذار الموجه في الآية فيمن يخاف ويخشى وعقاب الله ، هو يشابه الموضوع الذي تناولته الآية ( 2 ) من سورة البقرة : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . ويشير البيان القرآني إلى أثر الدافع الذاتي في طلب الحقيقة وتحسس المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان أمام خالقه ، فإذا افتقد الإنسان إلى الدافع المحرك فسوف لا يبحث فيما جاءت به كتب السماء ، ولا يستقر له شأن في أمر المعاد ، بل وحتى لا يستمع لإنذارات الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) . وتأتي آخر آية من السورة لتبين أن ما تبقى من الوقت لحلول الوعد الحق ليس إلا قليلا : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها . فعمر الدنيا وحياة البرزخ من السرعة في الانقضاء ليكاد يعتقد الناس عند وقوع القيامة ، بأن كل عمر الدنيا والبرزخ ما هو إلا سويعات معدودة ! وليس ببعيد . . . لأن عمر الدنيا قصير بذاته ، وليس من الصواب أن نقايس بين زمني الدنيا والآخرة ، لأن الفاني ليس كالباقي . " عشية " : العصر . و " الضحى " : وقت انبساط الشمس وامتداد النهار . وقد نقلت الآيات القرآنية بعض أحاديث المجرمين في ويوم القيامة ، فيما يختص بمدة لبثهم في عالم البرزخ . . فتقول الآية ( 103 ) من سورة طه : يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ، ويقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما . وتقول الآية ( 55 ) من سورة الروم : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما