الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقيل أيضا : إن الآية تشير إلى ارتفاع السماء والأجرام السماوية وبعدها الشاسع عن الأرض ، بالإضافة لإشارتها للسقف المحفوظ المحيط بالأرض . وعلى أية حال ، فالآية قد نهجت بذات سياق الآية ( 57 ) من سورة المؤمن : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون . ثم تنتقل بنا الآية التالية إلى إحدى الأنظمة الحاكمة في هذا العالم الكبير ، الكبير ، ( نظام النور والظلمة ) ، : وأغطش ليلها وأخرج مرعاها فلكل من النور والظلمة دور أساس ومهم جدا في حياة الإنسان وسائر الأحياء من حيوان ونبات ، فلا يتمكن الإنسان من الحياة دون النور ، لما له من ارتباط وثيق في حركة وإحساس ورزق وأعمال الإنسان ، وكذا لا يتمكن من تكملة مشوار حياته من غير الظلمة ، والتي تعتبر رمز الهدوء والسكينة . " أغطش " : من ( الغطش ) ، بمعنى الظلام ، ولكن الراغب في مفرداته يقول : وأصله من " الأغطش " وهو الذي في عينه شبه عمش . " الضحى " : انبساط الشمس وامتداد النهار ( 1 ) . وتنتقل بنا الآية الأخرى من السماء إلى الأرض ، فتقول : والأرض بعد ذلك دحاها . " دحاها " : من " الدحو " بمعنى الانبساط ، وفسرها بعضهم : والأرض بعد ذلك دحاها . وللمعنيين أصل واحد ، لوجود التلازم بينهما . ويقصد بدحو الأرض ، إنها كانت في البداية مغطاة بمياه الأمطار الغزيرة التي انهمرت عليها من مدة طويلة ، ثم استقرت تلك المياه تدريجيا في منخفظات الأرض ، فشكلت البحار والمحيطات ، فيما علت اليابسة على أطرافها ، وتوسعت
--> 1 - يرجع ضميرا " ليلها " و " ضحاها " إلى السماء ، فنسبة النور والظلمة إلى السماء باعتبار أن لهما منشأ سماويا .