الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

385

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن ، ما الآية الكبرى ؟ هل هي عصا موسى ( عليه السلام ) التي تحولت إلى أفعى عظيمة ، أو إخراج يده بيضاء ، أم كليهما ؟ ( على اعتبار أن الألف واللام في " الآية الكبرى " إشارة إلى الجنس ) . وعلى أية حال ، فالمهم في المسألة إن موسى ( عليه السلام ) استند في بدء دعوته على معجزة " الآية الكبرى " . لقد وردت في الآيات الأربعة المذكورة جملة ملاحظات ، هي : 1 - طغيان فرعون يمثل علة الأمر الإلهي لذهاب موسى ( عليه السلام ) إليه . . . وتبين لنا هذه الملاحظة : إن من جملة الأهداف المهمة في حركة الأنبياء هي هداية الطغاة أو مجاهدتهم . 2 - راح موسى ( عليه السلام ) يدعو فرعون بلين ورفق وأسلوب جميل ، وبأسلوب مرغب دعاه لأن يتطهر ( طهارة مطلقة من الشرك والكفر ، ومن الظلم والفساد ) وتنقل لنا الآية ( 44 ) من سورة طه هذا المعنى : فقولا له قولا لينا . 3 - وثمة إشارة لطيفة وردت بخصوص رسالة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فدعوتهم للحق تعتمد على محاولة تطهير الناس وإعادتهم إلى فطرتهم السليمة . كما وأشار البيان القرآني إلى أن المخاطبة قد تمت بكلمة " تزكي " بدلا من ( أزكيك ) ، للدلالة على أن التزكية الحقة إنما هي تلك النابعة من الذات ، ولا تبنى بأسس موضوعية خارجية . 4 - ذكرت الهداية بعد التزكية ، للدلالة على أن التزكية مقدمة وبمثابة الأرضية المهيئة للهداية . 5 - إن تعبير " إلى ربك " في حقيقة تأكيد على أن من أهديك إليه هو مالكك ومربيك ، فلم الميل عنه ؟ ! 6 - " الخشية " نتيجة للهداية : وأهديك إلى ربك فتخشى ، وبما أن الخشية لا تحصل إلا بمعرفة حقة ، فتكون ثمرة شجرة الهداية والتوحيد هي الإحساس بالمسؤولية الملقاة على العواتق أمام جبار السماوات والأرض ، ولهذا تقول الآية