الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

382

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويمكن اعتبار " الحافرة " الواردة في : أإنا لمردودون في الحافرة قرينة لهذا الاحتمال ، بلحاظ كونها بمعنى ( الحفرة ) . ولكن المعروف بين المفسرين هو التفسير الأول . وقد عبرت الآية السابقة عن قولهم بصيغة المصارع " يقولون " إشارة إلى دوام ترديدهم لما يقولون به ، في حين ذكر الفعل في الآية المبحوثة بصيغة الماضي " قولوا " إشارة إلى أنهم قليلا ما يقولون ذلك . وفي آخر آية من الآيات المبحوثة يعود القرآن الكريم إلى مسألة القيامة ، وبلسان قاطع ، يقول : فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة . فالأمر ليس بمستصعب على الخالق القادر ، فما أن يصدر الأمر الإلهي لنفخة الصور الثانية حتى تعود الحياة ثانية إلى جميع الخلائق ، نعم . . فتشرع كل تلك العظام النخرة وما صار منها ترابا للتجمع على الهيئة الأولى ، وليخرج الناس من قبورهم بعد أن تسري فيهم روح الحياة ! " الزجرة " : بمعنى صيحة بشدة وانتهار ، ويراد بها : نفخة الصور الثانية . " زجرة واحدة " : إشارة إلى سهولة الأمر أمام قدرة الله سبحانه وتعالى ، وإلى سرعة تنفيذ أمره سبحانه ( لقيام القيامة ) . . . فبصوت واحد من ملائكة القيامة ، أو من صور إسرافيل يرتدي جميع الأموات لباس الحياة من جديد ليحضروا عرصة المحشر للحساب . " الساهرة " : من ( السهر ) ، وهو الأرق ، وقيل : لأرض القيامة " الساهرة " لذهاب النوم عن العيون لما سيصابون به من أهوال مرعبة . وقيل : الساهرة : اسم للصحراء ، لأن جميع الصحاري مخيفة ، وكأن الخوف فيها يطرد النوم من العين ( 1 ) . * * *

--> 1 - لسان العرب : سهر ، مجمع البيان : ج 10 ، ص 429 ، وتفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6990 .