الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويتغير لحن الخطاب في الآية الأخيرة من الآيات المبحوثة ، فينتقل من التكلم عن الغائب إلى مخاطبة الحاضر : ويهدد القرآن بنبرات غاضبة أولئك المجرمين ، ويقول : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا . فصرخاتكم ب " يا وليتنا " وطلبكم العودة إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدتم ، لن ينفعكم ، وكل ما ستنالونه هو الزيادة في العذاب ولا من مغيث . وهذا هو جزاء أولئك الذين يواجهون دعوات الأنبياء الداعية إلى الله والإيمان والتقوى ، بقولهم : سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ( 1 ) . وهذا هو جزاء الذين ينفرون من سماع واستماع ما تتلى عليهم من آيات الله ، كما قال تعالى : وما يزيدهم إلا نفورا ( 2 ) . وأخيرا . . فالعذاب الأليم جزاء كل من لا يتورع عن اقتراف الذنوب ، ولا يسعى صوب الأعمال الصالحة . حتى روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار " ( 3 ) . كيف لا . . وهي التي تحمل بين ثناياها الغضب الإلهي ، وتسد كل أبواب الأمل للخلاص من جهنم ، ولا تعد أهل النار إلا زيادة في العذاب . * * *
--> 1 - الشعراء ، 136 . 2 - الإسراء ، 41 . 3 - تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 690 ، وتفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 307 ، وتفسير الصافي في ذيل الآية المذكورة .