الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

347

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الفترات الزمانية الطويلة التي تتعاقب فيما بينها ، المتسلسلة بلا نهاية ، فكلما تنتهي فترة تحل محلها أخرى ، وهكذا . وقد جاء في إحدى الروايات . . . إن الآية جاءت في المذنبين من أهل الجنة ، الذين يقضون فترة في جهنم يتطهرون فيها ثم يدخلون الجنة ، وليست واردة في الكافرين المخلدين في النار ( 1 ) . وتشير الآيات - بعد ذلك - إلى جانب صغير من عذاب جهنم الأليم ، بالقول : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا . إلا حميما وغساقا ، إلا ظل من الدخان الغليظ الخانق كما أشارت إلى ذلك الآية ( 43 ) من سورة الواقعة : وظل من يحموم . " الحميم " : هو الماء الحار جدا ، و " الغساق " : هو ما يقطر من جلود أهل النار من الصديد والقيح ، وفسرها بعضهم بالسوائل ذات الروائح الكريهة . في حين أن أهل الجنة يسقيهم ربهم جل شأنه بالأشربة الطاهرة ، كما جاء في الآية ( 21 ) من سورة الدهر : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ، حتى الأواني التي يشربون بها وعلى ما لها من الرونق فهي مختومة بالمسك ، كما أشارت لذلك الآية ( 26 ) من سورة المطففين : ختامه مسك . . فانظر لعقبى الدارين ! ولكن ، لم هذا العذاب الأليم ؟ فتأتي الآية التالية : إنما هو : جزاء وفاقا ( 2 ) . ولم لا يكون كذلك . . وقد أحرقوا في دنياهم قلوب المظلومين ، وتجاوزوا بتسلطهم وظلمهم وشرهم على رقاب الناس دون أن يعرفوا للرحمة معنى ، فجزاهم يناسب ما اقترفوا من ذنوب عظام . وكما قلنا مرارا ، إن الآيات القرآنية حينما تشير إلى عقوبات يوم القيامة ، إنما تطرحها كجزاء لما اقترفت أيدي الناس بظلمهم ، كما نقرأ في الآية ( 7 ) من سورة

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 494 ، ح 23 و 26 . 2 - " جزاء " : مفعول مطلق لفعل محذوف تظهره قرينة الكلام ، " وفاقا " : صفة الجزاء ، والتقدير : يجازيهم جزاء ذا وفاق !