الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

التزامية لا يعرفها إلا من غاص في بحر علمها ومعرفتها ، ولا يكون ذلك إلا للخاصة من الناس . وليست الآية المذكورة منفردة في أن لها ظاهر وباطن دون بقية آيات القرآن ، حيث أن الأحاديث والروايات الشريفة فسرت كثير من الآيات بمعان مختلفة ، بعضها ما ينسجم مع ظاهر الآية ، والبعض الآخر يشير إلى المعنى الباطن لها . ولابد من التأكيد على حقيقة خطيرة ، وهي : لا يجوز قطعا بأن نضع للقرآن معنى باطنا بحسب رأينا وفهمنا ، بل لابد من وجود قرائن وأدلة واضحة ، أو بالاعتماد على تفاسير النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) الصحيحة ، لكي لا يكون وجود بطون للقرآن ذريعة بأيد المنحرفين والمتطرفين وذوي الأهواء ليفسروا القرآن بحسب ما يشتهون ويرغبون . 3 2 - سر التأكيد على المعاد : قلنا ، إن من كبريات المسائل المهمة التي يتم التأكيد عليها في السور المكية للجزء الأخير من القرآن هي مسألة " المعاد " مع تصوير حياة الإنسان في عالم البرزخ لما لهذه المسألة من أهمية وتأثير على الإنسان في حياته الدنيا ، فمجرد أن يحسب ويفكر الإنسان بأن ثمة عالم ينتظره وفيه محاسبة دقيقة وبعدها إما ثواب أو عقاب ، فمجرد هذا الإحساس كفيل لأن يدفع الإنسان بالتفكير في مستقبله الأبدي ، وأن يعمل على ضوء تحسبه . فهناك محكمة . . لا تخفى عليها خافية ، لا ظلم فيها ولا جور ، لا تخطئ ولا تشتبه ، ولا رشوة فيها ولا توصية ، وفوق هذا وذلك فلا مجال للمتهم فيها لأن يكذب أو ينكر . . . إذن فلا سبيل للنجاة من عقاب الآخرة إلا بترك الذنوب والعمل وفق مقتضيات الشرع في هذه الحياة الفانية .