الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعهدهم راعون من الطبيعي أن لأمانة معنى واسع وليست هي الأمانات المادية المتنوعة للناس فحسب ، بل أنها تشمل الأمانات الإلهية وأمانات الأنبياء وكل الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . إن كل نعمه من النعم الإلهية هي من أماناته تعالى ، منها المقامات الاجتماعية وبالخصوص المسؤولون في الدولة فإنها تعتبر من أهم الأمانات ، ولهذا ورد في الحديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) في تفسير الآية أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، بأن المراد من الأمانات هنا " الولاية والحاكمية " ( 1 ) ، وقرأنا كذلك في سورة الأحزاب ( 72 ) ، إن التكليف والمسؤولية تعني الأمانة الإلهية الكبيرة . إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والأهم من ذلك كله هو الدين والشريعة الإلهية وكتاب الله ، وهو من الأمانات الكبيرة التي يجب الحفاظ عليها بالسعي . " العهد " : وله مفهوم واسع أيضا ، يشمل العهود الإنسانية وكذلك العهود الإلهية ، لأن العهد هو كل ما التزم به الإنسان لغيره ، ومما لا شك فيه أن الإيمان بالله وبرسوله يعني الالتزام بما كلف به . الإسلام أعطى أهمية بالغة لحفظ الأمانات والعهود والالتزام بها ، وقد عرف ذلك بأنه أهم علامات الإيمان . ولمزيد من الاطلاع راجع تفسيرنا هذا ، ذيل الآية ( 58 ) من سورة النساء . ويضيف في الوصف الثامن : والذين هم بشهاداتهم قائمون لأن القيام بالشهادة العادلة وترك كتمانها من أهم بنود إقامة العدل في المجتمع البشري . وقد يرفض بعض الناس أداء الشهادة بحجة إننا لماذا نشتري عداوة هذا
--> 1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 380 .