الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
274
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ورد من التأكيدات الأخرى في الآيات الآتية ( التأكيد بأن ، ونحن ، والجملة الإسمية ) وهو جواب لمن يتهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكهانة والسحر والافتراء على الله تعالى . ثم يأمر النبي بأمور خمسة ، أولها الدعوة إلى الصبر والاستقامة فيقول : فاصبر لحكم ربك . أي لا تخف من المشاكل ومن موانع الطريق وكثرة الأعداء وعنادهم واستقم في سيرك على الصراط المستقيم . والجدير بالانتباه أن الأمر بالصبر ( مع ملاحظة ( فاء التفريع ) في ( فاصبر ) متفرع على نزول القرآن من الله تعالى ، أي إذا كان الله قد أيدك وحماك فيجب عليك أن تصبر في هذا الطريق ، والتعبير ب ( الرب ) إشارة لطيفة أخرى إلى نفس هذا المعنى . والأمر الثاني الموجه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) هو تحذيره من أي توافق مع المنحرفين ، فيقول تعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا . في الحقيقة أن هذا الحكم هو تأكيد ثان على الحكم الأول ، لأن جموع الأعداء كانوا يسعون بطرق مختلفة للتوافق مع النبي وجره إلى طريق الباطل ، كما نقل أن " عتبة بن ربيعة " و " الوليد بن المغيرة " قالا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن تركت دعوتك ، فإننا سنغنيك حتى ترضى ، ونزوجك أجمل بنات العرب ، وعروض أخرى من هذا القبيل ، فما كان على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هنا باعتباره المرشد الحقيقي والعظيم إلا أن يقف أمام هذه الوساوس الشيطانية والتهديدات التي صدرت منهم بعد ذلك ، ولا يستسلم للترغيب أو الترهيب . صحيح أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن قد استسلم ، ولكن هذا التأكيد يشير إلى أهمية الموضوع ليكون نموذجا خالدا لسائر مرشدي طريق الله عز وجل رغم أن بعض المفسرين ذهبوا إلى أن ( آثما ) هو عتبة بن ربيعة ، و " كفور " هو الوليد بن المغيرة أو أبو جهل ، وهم من مشركي العرب ، ولكن الواضح أن كل من ( آثم ) أي