الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

معنوي وإلهي . وقد أشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك إذ قال : " لا عمل إلا بالنية وإنما الأعمال بالنيات " . والمراد من ( وجه الله ) هو ذاته تعالى ، وإلا فليس لله صورة جسمانية ، وهذا هو ما اعتمده وأكده القرآن في كثير من آياته ، كما في الآية ( 272 ) من سورة البقرة : وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله والآية ( 28 ) من سورة الكهف التي تصف جلساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . ويقول في الوصف الأخير للأبرار : إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( أي الشديد ) من المحتمل أن يكون هذا الحديث لسان حال الأبرار ، أو قولهم بألسنتهم . وجاء التعبير عن يوم القيامة بالعبوس والشديد للاستعارة ، إذ أنها تستعمل في وصف الإنسان الذي يقبض وجهه وشكله ليؤكد على هول ذلك اليوم ، أي أن حوادث ذلك اليوم تكون شديدة إلى درجة أن الإنسان لا يكون فيه عبوسا فحسب ، بل حتى ذلك اليوم يكون عبوسا أيضا . ( قمطريرا ) : هناك أقوال للمفسرين في مادته ، قيل هو من ( القمطر ) ، وقيل : مشتق من مادة ( قطر ) - على وزن فرش - والميم زائدة ، وقيل هو الشديد ، وهو الأشهر ( 1 ) . ويطرح هنا سؤال ، وهو : إذا كان عمل الأبرار خالصا لله تعالى ، فلم يقولون : إنا نخاف عذاب يوم القيامة ؟ وهل يتناسب دافع الخوف من عذاب يوم القيامة مع الدافع الإلهي ؟

--> 1 - مفردات الراغب ، لسان العرب ، المنجد ، القرطبي ، مجمع البيان .