الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الذات ، وحب الذات غريزة توصل الإنسان إلى الكمال ، ولكن إذا انحرف في مسيرة فإنه سوف يجره إلى الحسد والبخل وإلى غير ذلك . وفي هذا الشأن هناك مواهب أخرى أيضا بهذا الشكل : إن الله أودع قدرة عظيمة في قلب الذرة ، من المؤكد أنها نافعة ومفيدة ، ولكن إذا ما أسئ استخدام هذه القدرة وصنع من ذلك القنابل الفتاكة ولم يستخدم في توليد الطاقة الكهربائية والوسائل الصناعية والسلية الأخرى ، فسيكون مدعاة للشر والفساد ، وبالتعمق فيما ذكرنا يمكن أن الجمع في ما ورد في الانسان وذلك من خلال الآيات القرآنية المبينة لحالات الإنسان ( 1 ) . ثم تذكر الآيات الكريمة صفات الأشخاص الجيدين على شكل استثناء ، وتبين لهم تسع صفات ايجابية بارزة ، فيقول تعالى : إلا المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون . هذا هي الخصوصية الأولى لهم وأنهم مرتبطين بالله بشكل دائم ، وهذه الرابطة تتوثق بالصلاة ، الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والصلاة التي تربي روح الإنسان وتذكره دائما بالله تعالى ، والسير بهذا الاتجاه سوف يمنعه من الغفلة والغرور ، والغرق في بحر الشهوات ، والوقوع في قبضة الشيطان وهوى النفس . ومن الطبيعي أن المراد من الإدامة على الصلاة ليس أن يكون دائما في حال الصلاة ، بل هو المحافظة على أوقات الصلاة المعينة . من المعروف أن كل عمل جيد يقوم به الإنسان إنما يترك فيه أثرا صالحا فيما لو كان مستديما ، ولهذا نقرأ في الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل " ( 2 ) .
--> 1 - هناك توضيح آخر أوردناه تحت عنوان " الإنسان في القرآن الكريم " في ذيل الآية ( 13 ) لسورة يونس من هذا التفسير . 2 - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، ج 2 ، ص 160 .