الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والأذى إليه . فعندما ينظر الكافرون إلى علامات العذاب وصحائف أعمالهم الخالية من الحسنات والمملوءة بالسيئات ، يصيبهم الندم والحسرة والحزن ويعبسون وجوههم لذلك . تظن أن يفعل بها فاقرة . يرى الكثير من المفسرين بأن ( الظن ) هنا بمعنى العلم . أي أنهم يوقنون بمثل هذا العذاب ، والحال أن بعضهم يرى أن ( ظن ) هنا بمعناها المعروف أي الاحتمال القوي ، ومن الطبيعي أنهم يوقنون إجمالا بأنهم سوف يعذبون ، ولكن ليس بمثل هذا العذاب الشديد ( 1 ) . " فاقرة " : من مادة ( فقرة ) على وزن ( ضربة ) وجمعها ( فقار ) وتعني حلقات الظهر ، ويقال للحادثة الثقيلة التي تكسر حلقات الظهر " فاقرة " ، " والفقير " قيل له ذلك لهذا الوجه ، أي أنه مكسور الظهر ( 2 ) . على كل حال فإن هذا التعبير كناية للعقوبات الثقيلة والتي تنتظر هذه الجماعة في جهنم ، إنهم ينتظرون عذابا قاصما ، والحال إن الجماعة السابقة منتظرون لرحمة الله تعالى ومستعدون للقاء المحبوب . هؤلاء لهم أسوأ العذاب . وأولئك لهم أسمى النعم الجسمانية والمواهب واللذات الروحانية . * * *
--> 1 - من جملة الشواهد التي جاءوا بها لهذا الموضوع هو أن الظن إذا كان بمعنى العلم فيجب أن يكون ( أن ) بعد ( تظن ) مخففة من الثقيلة والحال هو ( أن ) مصدر بقرينة إعمالها النصب . 2 - " فاقرة " : صفة الموصوف محذوف وتقديره ( داهية فاقرة ) و ( تظن ) فعل و ( وجوه ) فاعله ، وفي التقدير ( أرباب الوجوه ) أو ( ذوات الوجوه ) .