الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الدنيا : ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه . نعم ، إن عذاب الله شديد في ذلك اليوم المهول إلى حد يود الإنسان فيه أن يفدي أعزته وهم أربع مجاميع : " الأولاد ، الزوجات ، الإخوان ، عشيرته الأقربون الناصرون له " فيضحي بهم لخلاص نفسه ، وليس فقط أولئك بل إنه مستعد للافتداء بمن في الأرض جميعا لينجي نفسه ! " يود " : من ( الود ) على وزن ( حب ) أي يحب ويتمنى ، ويقول الراغب : يمكن استعمال أحد المعنيان ( بل الاثنان معا ) . " يفتدي " : من ( الفداء ) أي حفظ النفس من المصائب والمشاكل بوسيلة تسديد أو دفع شئ ما . " الفصيلة " : هي العشيرة والعائلة التي انفصل وتولد منها الإنسان . " تؤيه " : من ( الإيواء ) من الشدائد واللجوء إليها ويأوي إليها في النسب . وقال بعض المفسرين بأن ( ثم ) في ثم ينجيه تدل على أنهم يعملون أن هذا الافتداء لا ينفع شيئا ، وأنه محال ( لأن ثم تأتي عادة في المسافة والبعد ) . ولكنه يجيب على كل هذه الأماني والآمال في قوله : كلا أي لا تقبل الفدية والافتداء . إنها لظى نار ملتهبة تحرق كل من بجانبها وفي مسيرها . نزاعة للشوى تقلع اليد والقدم وجلد الوجه . " لظى " : تعني لهيب النار الخالص ، وهي اسم من أسماء جهنم أيضا ، يمكن الأخذ بالمعنيين الآية . " نزاعة " : أي أنها تقتلع وتفصل بالتوالي و " شوى " : الأطراف كاليد والأرجل ، وتأتي أحيانا بمعنى الشواء ، ولكن المراد هنا هو المعنى الأول ، لأنه عندما تتصل النار المحرقة ولهيبها بشئ فإنها تحرق وتفصل أولا الأطراف والجوانب وفروع ذلك .