الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الثقلين والبعض الآخر أورده تذييلا لهذه الآيات . ثم يضيف مبينا جانبا من أصحاب اليمين والجماعة المقابلة لهم : في جنات يتساءلون ( 1 ) عن المجرمين ما سلككم في سقر . يستفاد من هذه الآيات أن الرابطة غير منقطعة بين أهل الجنان وأهل النار ، فيمكنهم مشاهدة أحوال أهل النار والتحدث معهم ، ولكن ماذا سيجيب المجرمون عن سؤال أصحاب اليمين ؟ إنهم يعترفون بأربع خطايا كبيرة كانوا قد ارتكبوها : الأولى : قالوا لم نك من المصلين . لو كنا مصلين لذكرتنا الصلاة بالله تعالى ، ونهتنا عن الفحشاء والمنكر ودعتنا إلى صراط الله المستقيم . والأخرى : ولم نك نطعم المسكين . وهذه الجملة وإن كانت تعطي معنى إطعام المحتاجين ، ولكن الظاهر أنه يراد بها المساعدة والإعانة الضرورية للمحتاجين عموما بما ترتفع بها حوائجهم كالمأكل والملبس والمسكن وغير ذلك . وصرح المفسرون أن المراد بها الزكاة المفروضة ، لأن ترك الإنفاق المستحب لا يكون سببا في دخول النار ، وهذه الآية تؤكد مرة أخرى على أن الزكاة كانت قد فرضت بمكة بصورة إجمالية ، وإن كان التشريع بجزئياتها وتعيين خصوصياتها وتمركزها في بيت المال كان في المدينة . والثالثة : وكنا نخوض مع الخائضين . كنا نؤيد ما يصدر ضد الحق في مجالس الباطل . نقوم بالتريج لها ، وكنا معهم

--> 1 - " يتساءلون " : وهو وإن كان من باب ( تفاعل ) الذي يأتي عادة في الأعمال المشتركة بين اثنين أو أكثر ، ولكنه فقد هذا المعنى هنا كما في بعض الموارد الأخرى ، ولمعنى يسألون ، وتنكير الجنات هو لتبيان عظمتها و ( في جنات ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو في جنات .