الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
161
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كرارا ، ولهذا نقرأ في حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد " ( 1 ) ، ولقد كان الصبر والاعتدال أحد الأصول المهمة لمناهج الأنبياء والمؤمنين . وكلما ازدادت عليهم المحن ازداد صبرهم . ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال حول أجر الصابرين : " قال الله تعالى : إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا " . ثم أن الآيات الشريفة وفي تعقيب لأمر ورد في الآيات السابقة في إطار القيام وإنذار المشركين ، توكد مرة أخرى على الإنذار والتحذير ، فيقول تعالى : فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير . وردت احتمالات متعددة في تركيب هذه الجملة ، أفضلها ما جاء في كتاب ( البيان في غريب إعراب القرآن ) والذي يقول : ( ذلك مبتدأ ويومئذ بدل ويوم عسير خبره ) ، والملاحظ أن ( ناقور ) هي في الأصل من نقر ، ويعني الدق المؤدي إلى الإثقاب ومنها سمي المنقار ، وهو ما تمتلكه الطيور لدق الأشياء وثقبها ، ولذلك يطلق اسم الناقور على مزمار الذي يخرق صوته اذن الإنسان وينفذ إلى دماغه . ويستفاد من الآيات القرآنية أن في نهاية الدنيا وبدء المعاد بنفخ في الصور مرتين ، أي أن له صوتين موحشين ومرعبين يملئان مسامع العالم بأسره ، أولهما صوت الموت ، والثاني صوت اليقظة والحياة ، ويعبر عنهما ( نفخة الصور الأولى ) و ( نفخة الصور الثانية ) وهذا الآية تشير إلى نفخة الصور الثانية ، والتي يكون معها
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 82 .