الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إحياء الليل كان واجبا على الجميع في أوائل دعوته أم لا ؟ قال البعض : إن هذا الأمر كان واجبا في البدء ثم نسخ بالآية الأخيرة للسورة ومدة ذلك حوالي السنة ، حتى وأن البعض ذهب إلى أن هذا الحكم كان قبل تشريع الصلوات الخمس ، ثم نسخ هذا الحكم بعد تشريعها ، ولكن المرحوم الطبرسي ( رحمه الله ) كما ذكر في تفسيره " مجمع البيان " أن ظاهر آيات هذه السورة لا يشير إلى النسخ ، الأفضل هو القول بأن هذه العبادة مستحبة وسنة مؤكدة ، ولم يكن لها طابع الوجوب إلا لشخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في بعض الآيات الأخرى للقرآن ، ولا مانع ذلك من وجوبها على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستحبابها على المؤمنين ، ومضافا إلى أن الآيات المذكورة لا تنحصر بصلاة الليل ، لأنها لم تشغل نصف ممن الليل أو ثلثي الليل بل وحتى ثلثه ، وما ذكر في الآية هو النهوض لترتيل القرآن . فعلى هذا كان الحكم في البدء مستحبا مؤكدا ثم خفف ، وبما أن بداية كل عمل بالخصوص بداية الثورة العظيمة ، يحتاج إلى قدره وقوة أكثر من أي وقت ، فلا عجب في أن يصدر مثل الأمر العظيم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه ، وذلك أن يقوموا لقسط وافر من الليل ليتعرفوا ويتفهموا محتوى هذا العمل الجديد وعلى تعاليمه الثورية ، ولتطبيق ذلك لابد أن يروضوا أرواحهم بالعلم والمعرفة . 3 2 - معنى الترتيل إن ما أكدت على الآيات المذكورة هو الترتيل وليس قراءة القرآن ، ووردت روايات عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) في معنى الترتيل كل منها يشير إلى بعد من أبعاد هذه الكلمة الواسعة . فقد ورد في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن أقرع به القلوب القاسية ، ولا يكونن هم أحدكم آخر