الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

معذبهم وهم يستغفرون الأنفال الآية ( 33 ) ، تقول الآية : لم ينزل العذاب أبدا ما دام الرسول فيهم . الجواب : المعروف أن العذاب العام والجماعي مرفوع عن الأمة لأجل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما العذاب الخاص والفردي فقد نزل مرارا على بعض الأفراد ، والتاريخ الإسلامي شاهد على أن أناسا معدودين مثل " أبي زمعة " و " مالك بن طلالة " و " الحكم بن أبي العاص " وغيرهم قد ابتلوا بالعذاب للعن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم أو بدون ذلك . بالإضافة إلى ذلك فإن الآية السالفة لها تفاسير أخرى ، وطبقا لذلك فإن لا يمكن الاستدلال بها في المكان ( راجع التفسير الأمثل ذيل الآية 33 الأنفال ) . 5 - إذا كان سبب النزول هذا صحيحا فلابد أن يكون معروفا كقصة أصحاب الفيل ؟ الجواب : إن سبب النزول لهذه الآية معروف ومشهور ، كما أشرنا من قبل ، إلى حد ألف فيه ثلاثون كتابا من كتب التفسير والحديث ، والعجيب بعدئذ أن نتوقع من حادثة خاصة أن تعطي انعكاسا وأثرا كقصة أصحاب الفيل ، في حين أن تلك القصة كانت لها صفة عامة ، وقد استولت على أنحاء مكة ، وأبيدت فيها جيوش كبيرة ، وأما قصة الحارث بن النعمان ، فإنها كانت تخص فردا واحدا فقط ! . 6 - ما يستفاد من هذا الحديث هو أن الحارث بن النعمان كان معتقدا بأسس وأصول الإسلام ، فكيف يمكن لمسلم يعاصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبتلى بمثل هذا العذاب ؟ الجواب : هذا الإحتجاج ناشئ أيضا من التعصب الأعمى ، لأن الأحاديث المذكورة سلفا تشير إلى أنه لم ينكر نبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، بل أنه أنكر حتى الشهادة بالوحدانية ، واعترض على الأمر الإلهي الذي صدر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حق علي ( عليه السلام ) وهذا يدل على أشد مراحل الكفر والارتداد .