الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

114

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذا الطريق صادقا في بعض هذه الروايات ) وذلك هو أن المخاطبين في هذه الروايات هم على مستويات مختلفة ، فمن كان له الاستعداد الكامل والتهيؤ لقبول مسألة علم الغيب للأئمة ( عليهم السلام ) كانت تستوفي لهم المطاليب بتمامها ، وأما المخالفون والضعفاء فقد كان الحديث معهم على قدر عقولهم . فنقرأ مثلا في حديث أن أبا بصير وعدة من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) كانوا ذات يوم في مجلس فدخل عليهم الإمام ( عليه السلام ) غضبان ، وعندما جلس قال : " يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ! ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل لقد هممت بضرب جاريتي فلانة ، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي " . ( 1 ) يقول الراوي : فلما قام الإمام ودخل الدار قمنا خلفه ، وقلنا له : فدتك نفوسنا قلت هذا عن جاريتك ، ونحن نعلم أن لكم علوما كثيرة ، ولا نسمي ذلك بعلم الغيب ؟ عندئذ قال الإمام : " إن ما أردته كان العلم بأسرار الغيب " . يتضح من ذلك أن الجالسين كانوا لا يملكون الاستعداد والتهيؤ لإدراك مثل هذه المعاني ويجهلون مقام الإمام ( عليه السلام ) . ويجب الالتفات إلى أن هذه الطرق الخمسة لا تتنافى مع بعضها ، ويمكن أن تكون كلها صادقة . 3 2 - الطريق الآخر لإثبات علم الغيب للأئمة ( عليهم السلام ) يوجد هنا طريقان لإثبات حقيقة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) المعصومين يعلمون الغيب بصورة إجمالية : الأول : هو أننا نعلم أن مهمتهم لم تجدد بمكان وزمان خاص ، بل أن رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإمامة الأئمة ( عليهم السلام ) هي عالمية وخالدة ، فكيف يمكن لمن يملك هذه

--> 1 - أصول الكافي ، ج 1 ، باب نادر فيه ذكر الغيب الحديث 3 .