الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
112
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الله تعالى المقدسة وإن علمنا بشأن يوم القيامة هو علم إجمالي ونجهل جزئيات وخصوصيات يوم القيامة . وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) قد أخبروا البعض في أحاديثهم عمن يولد أو عمن ينقضي عمره ، فذلك يتعلق بالعلم الإجمالي . 3 - الطريق الآخر للجمع بين القسمين من الآيات والروايات هو ثبوت أسرار الغيب في مكانين : في اللوح المحفوظ ( الخزانة الخاصة لعلم الله وهو غير قابل للتغيير ولا يمكن لأحد أن يعلم عنه شيئا ) . ولوح المحو والإثبات الذي هو علم المقتضيات وليس العلة التامة ، ولهذا فهو قابل للتغيير ، وما لا يدركه الآخرون يرتبط بهذا القسم . لذا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن لله علما لا يعلمه إلا هو ، وعلما أعلمه ملائكته ورسله ، فما أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه " ( 1 ) . ونقل عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أيضا أنه قال : " لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة " فقلت له : أية آية ؟ فقال : " قول الله : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 2 ) . وطبقا لهذا الجمع يكون تقسيم العلوم على أساس حتميته أو عدمه ، وفي الجمع السابق يكون على أساس مقدار المعلومات . 4 - والطريق الآخر هو أن الله تعالى يعلم بكل أسرار الغيب ، وأما الأنبياء والأولياء فإنهم لا يعلمونها كلها ، ولكنهم إذا ما شاءوا ذلك أعلمهم الله تعالى بها ، وبالطبع هذه الإرادة لا تتم إلا بإذن الله تعالى . ومحصلة ذلك أن الآيات والروايات التي تقول إنهم لا يعلمون بالغيب هي إشارة إلى عدم المعرفة الفعلية ، والتي تقول إنهم يعلمون تشير إلى
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 160 ، الحديث 5 ، هناك روايات متعددة في هذا الإطار قد نقلت من هذا المصدر . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 512 ، الحديث 16 .