الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

106

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عباده المؤمنين ، ليتحقق الاختبار الإلهي للبشرية ، وإلا فلم يؤثر الاختبار . " أمد " : على وزن ( صمد ) وتعني الزمان ، وعلى ما يقوله الراغب في مفرداته : إن هناك اختلافا بين الزمان والأمد ، فالزمان يشمل الابتداء والانتهاء ، وأما الأمد فإنها الغاية التي ينتهي إليها . وقيل أيضا بتقارب المعنى في الأمد والأبد مع اختلاف ، وهو أن الأبد يراد به المدة غير المحدودة ، وأما الأمد فهي المدة المحدودة وإن طالت . وعلى كل حال ، فإننا كثيرا ما نواجه مثل هذه المعاني في آيات القرآن ، وعندما يسأل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن يوم القيامة يجيب بأنه ليس لهم علم بذلك ، وأن علمه عند الله ، وورد في حديث أن جبرئيل ( عليه السلام ) ظهر عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على هيئة أعرابي ، فسأله عن الساعة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " فأعاد عليه السؤال رافعا صوته : يا محمد متى الساعة ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ويحك ، إنها كائنة فما أعددت لها ؟ " فقال الأعرابي : لم أعد كثيرا من الصلاة والصيام ، ولكن أحب الله ورسوله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فأنت مع من أحببت " ، فقال أنس ( وهو أحد الصحابة ) : فما فرح المسلمون بشئ كفرحهم بهذا الحديث . ( 1 ) ثم يبين في هذا الحديث قاعدة كلية بشأن علم الغيب فيقول : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . ( 2 ) ثم يضيف مستثنيا : إلا من ارتضى من رسول . أي يبلغه ما يشاء عن طريق الوحي الإلهي : فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا .

--> 1 - تفسير المراغي ، ج 29 ، ص 105 . 2 - عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو عالم الغيب ، وقيل : صفة أو بدل لربي في الآية السابقة .