القرطبي
82
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى ( 1 ) ما ضل صاحبكم وما غوى ( 2 ) وما ينطق عن الهوى ( 3 ) ان هو الا وحى يوحى ( 4 ) علمه شديد القوى ( 5 ) ذو مرة فاستوى ( 6 ) وهو بالأفق الاعلى ( 7 ) ثم دنا فتدلى ( 8 ) فكان قاب قوسين أو أدنى ( 9 ) فأوحى إلى عبده ما أوحى ( 10 ) قوله تعالى : ( والنجم إذا هوى ) قال ابن عباس ومجاهد : معنى ( والنجم إذا هوى ) والثريا إذا سقطت مع الفجر ، والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في العدد نجوما ، يقال : إنها سبعة أنجم ، ستة منها ظاهرة وواحد ( 1 ) خفي يمتحن الناس به أبصارهم . وفي ( الشفا ) للقاضي عياض : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في الثريا أحد عشر نجما . وعن مجاهد أيضا أن المعنى والقرآن إذا نزل ، لأنه كان ينزل نجوما . وقاله الفراء . وعنه أيضا : يعني نجوم السماء كلها حين تغرب . وهو قول الحسن قال : أقسم الله بالنجوم إذا غابت . وليس يمتنع أن يعبر عنها بلفظ واحد ومعناه جمع ، كقول الراعي : فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها وقال عمر بن أبي ربيعة : أحسن النجم في السماء الثريا * والثريا في الأرض زين النساء وقال الحسن أيضا : المراد بالنجم النجوم إذا سقطت يوم القيامة . وقال السدي : إن النجم ههنا الزهرة لان قوما من العرب كانوا يعبدونها . وقيل : المراد به النجوم التي ترجم بها الشياطين ، وسببه أن الله تعالى لما أراد بعث محمد صلى الله عليه وسلم رسولا كثر انقضاض الكواكب قبل مولده ، فذعر أكثر العرب منها وفزعوا إلى كاهن كان لهم ضريرا ، كان يخبرهم بالحوادث فسألوه عنها فقال : انظروا البروج الاثني عشر فإن انقض
--> ( 1 ) في ز ، ل : ( وواحد منها ) بزيادة كلمة : ( منها ) .