القرطبي
80
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال زيد بن أسلم : المعنى حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر . قال ابن العربي : أما نوم القائلة فليس فيه أثر وهو ملحق بنوم الليل . وقال الضحاك : إنه التسبيح في الصلاة إذا قام إليها . الماوردي : وفي هذا التسبيح قولان : أحدهما وهو قوله سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الاعلى في السجود . الثاني أنه التوجه في الصلاة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . قال ابن العربي : من قال إنه التسبيح للصلاة فهذا أفضله ، والآثار في ذلك كثيرة أعظمها ما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : ( وجهت وجهي ) الحديث . وقد ذكرناه وغيره في آخر سورة ( الانعام ( 1 ) ) . وفي البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، فقال : ( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) . الثانية - قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ) تقدم في ( ق ( 2 ) ) مستوفى عند قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وإدبار السجود ) . وأما ( إدبار النجوم ) فقال علي وابن عباس وجابر وأنس : يعني ركعتي الفجر . فحمل بعض العلماء الآية على هذا القول على الندب وجعلها منسوخة بالصلوات الخمس . وعن الضحاك وابن زيد : أن قوله : ( وإدبار النجوم ) يريد به صلاة الصبح وهو اختيار الطبري . وعن أبن عباس : أنه التسبيح في آخر الصلوات . وبكسر الهمزة في ( إدبار النجوم ) قرأ السبعة على المصدر حسب ما بيناه في ( ق ) . وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد بن السميقع ( وإدبار ) بالفتح ، ومثله روي عن يعقوب وسلام وأيوب ، وهو جمع دبر ودبر . ودبر الامر ودبره آخره . وروى الترمذي من حديث محمد بن فضيل ، عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب )
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 153 ( 2 ) راجع ص 65 من هذا الجزء .