القرطبي

73

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الأخفش : هو جماعة لا واحد له ، والمنون يذكر ويؤنث ، فمن ذكره جعله الدهر أو الموت ومن أنثه فعلى الحمل على المعنى كأنه أراد المنية . قوله تعالى : ( قل تربصوا ) أي قل لهم يا محمد تربصوا أي انتظروا . ( فانى معكم من المتربصين ) أي من المنتظرين بكم العذاب ، فعذبوا يوم بدر بالسيف . قوله تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم ) أي عقولهم ( بهذا ) أي بالكذب عليك . ( أم هم قوم طاغون ) أي أم طغوا بغير عقول . وقيل : ( أم ) بمعنى بل ، أي بل كفروا طغيانا وإن ظهر لهم الحق . وقيل لعمرو بن العاص : ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقل ؟ فقال : تلك عقول كادها الله ، أي لم يصحبها بالتوفيق . وقيل : ( أحلامهم ) أي أذهانهم ، لان العقل لا يعطى للكافر ولو كان له عقل لآمن . وإنما يعطى الكافر الذهن فصار عليه حجة . والذهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما أعقل فلانا النصراني ! فقال : ( مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى : ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) ) . وفي حديث ابن عمر : فزجره النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ( مه فإن العاقل من يعمل بطاعة الله ) ذكره الترمذي الحكيم أبو عبد الله بإسناده . ( أم يقولون تقوله ) أي افتعله وافتراه ، يعني القرآن . والتقول تكلف القول ، وإنما يستعمل في الكذب في غالب الامر . ويقال قولتني ما لم أقل ! وأقولتني ما لم أقل ، أي ادعيته علي . وتقول عليه أي كذب عليه . واقتال عليه تحكم قال ( 1 ) : ومنزلة في دار صدق وغبطة * وما اقتال من حكم علي طبيب فأم الأولى للانكار والثانية للايجاب أي ليس كما يقولون . ( بل لا يؤمنون ) جحدا واستكبارا . ( فليأتوا بحديث مثله ) أي بقرآن يشبهه من تلقاء أنفسهم ( ان كانوا صادقين ) في أن محمدا افتراه . وقرأ الجحدري ( فليأتوا بحديث مثله ) بالإضافة . والهاء في ( مثله ) للنبي صلى الله

--> ( 1 ) هو كعب بن سعد الغنوي .