القرطبي
4
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنت كذا وكذا . ( هذا شئ عجيب ) العجيب الامر الذي يتعجب منه ، وكذلك العجاب بالضم ، والعجاب بالتشديد أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة . وقال قتادة : عجبهم أن دعوا إلى إله واحد . وقيل : من إنذارهم بالبعث والنشور . والذي نص عليه القرآن أولى . قوله تعالى : ( أئذا متنا وكنا ترابا ) نبعث ، ففيه إضمار . ( ذلك رجع بعيد ) الرجع الرد أي هو رد بعيد أي محال . يقال : رجعته أرجعه رجعا ، ورجع هو يرجع رجوعا ، وفيه إضمار آخر ، أي وقالوا أنبعث إذا متنا . وذكر البعث وإن لم يجرها هنا فقد جرى في مواضع ، والقرآن كالسورة الواحدة . وأيضا ذكر البعث منطو تحت قوله : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) لأنه إنما ينذر بالعقاب والحساب في الآخرة . أي ما تأكل من أجسادهم فلا يضل عنا شئ حتى تتعذر علينا الإعادة . وفي التنزيل : ( قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( 1 ) ) وفي الصحيح : ( كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ) وقد تقدم . وثبت أن لأنبياء والأولياء والشهداء لا تأكل الأرض أجسادهم ، حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم . وقد بينا هذا في كتاب ( التذكرة ) وتقدم أيضا في هذا الكتاب . وقال السدي : النقص هنا الموت يقول قد علمنا منهم من يموت ومن يبقى ، لان من مات دفن فكأن الأرض تنقص من الناس . وعن ابن عباس : هو من يدخل في الاسلام من المشركين . ( وعندنا كتاب حفيظ ) أي بعدتهم وأسمائهم فهو فعيل بمعنى فاعل . وقيل : اللوح المحفوظ أي محفوظ من الشياطين أو محفوظ فيه كل شئ . وقيل : الكتاب عبارة عن العلم والاحصاء ، كما تقول : كتبت عليك هذا أي حفظته ، وهذا ترك الظاهر من غير ضرورة . وقيل : أي وعندنا كتاب حفيظ لأعمال بني آدم لنحاسبهم عليها . قوله تعالى : ( بل كذبوا بالحق ) أي القرآن في قول الجميع ، حكاه الماوردي . وقال الثعلبي : بالحق القرآن . وقيل : الاسلام . وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم . ( فهم في أمر مريج )
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 205