القرطبي

39

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عكرمة : المحروم الذي لا يبقى له مال . وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته . وقال القرظي : المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ ( إن لمغرمون . بل نحن محرومون ) نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا : ( بل نحن محرومون ) وقال أبو قلابة : كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله ، فقال رجل من أصحابه : هذا المحروم فأقسموا له . وقيل : إنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه . وهو يروى عن ابن عباس أيضا . وقال عبد الرحمن بن حميد : المحروم المملوك . وقيل : إنه الكلب ، روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة ، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم . وقيل : إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب ، لأنه قد حرم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره . وروى ابن وهب عن مالك : أنه الذي يحرم الرزق ، وهذا قول حسن ، لأنه يعم جميع الأقوال . وقال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ . رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي . وأصله في اللغة الممنوع ، من الحرمان وهو المنع . قال علقمة : ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه * أنى توجه والمحروم محروم وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم ) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ذكره الثعلبي . قوله تعالى : وفى الأرض آيات للموقنين ( 20 ) وفى أنفسكم أفلا تبصرون ( 21 ) وفى السماء رزقكم وما توعدون ( 22 ) فورب السماء والأرض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون ( 23 ) قوله تعالى : ( وفى الأرض آيات للموقنين ) لما ذكر أمر الفريقين بين أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور ، فمنها عود النبات بعد أن صار هشيما ، ومنها أنه