القرطبي

37

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

نزلت في الأنصار كانوا يصلون العشاءين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم يمضون إلى قباء . وقال محمد بن علي بن الحسين : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة . قال الحسن : كأنه عد هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة . وقال ابن عباس ومطرف : قل ليلة لا تأتي عليهم إلا يصلون لله فيها إما من أولها وإما من وسطها . الثانية - روي عن بعض المتهجدين أنه أتاه آت في منامه فأنشده : وكيف تنام الليل عين قريرة * ولم تدر في أي المجالس تنزل وروي عن رجل من الأزد أنه قال : كنت لا أنام الليل فنمت في أخر الليل ، فإذا أنا بشابين أحسن ما رأيت ومعهما حلل ، فوقفا على كل مصل وكسواه حلة ، ثم انتهيا إلى النيام فلم يكسواهم ، فقلت لهما : اكسواني من حللكما هذا ، فقالا لي : إنها ليست حلة لباس إنما هي رضوان الله يحل على كل مصل . ويروى عن أبي خلاد أنه قال : حدثني صاحب لي قال : فبينا أنا نائم ذات ليلة إذ مثلت لي القيامة ، فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم ، وأشرقت ألوانهم ، وعليهم الحلل من دون الخلائق ، فقلت : ما بال هؤلاء مكتسون والناس عراة ، ووجوههم مشرقة ووجوه الناس مغبرة ! فقال لي قائل : الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلون بين الأذان والإقامة ، والذين وجوههم مشرقة فأصحاب السهر والتهجد ، قال : ورأيت أقواما على نجائب فقلت : ما بال هؤلاء ركبانا والناس مشاة حفاة ؟ فقال لي : هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم تقربا لله تعالى فأعطاهم الله بذلك خير الثواب ، قال : فصحت في منامي : واها للعابدين ، ما أشرف مقامهم ! ثم استيقظت من منامي وأنا خائف . الثالثة - قوله تعالى : ( بالأسحار هم يستغفرون ) مدح ثان ، أي يستغفرون من ذنوبهم ، قاله الحسن . والسحر وقت يرجى فيه إجابة الدعاء . وقد مضى في ( آل عمران ( 1 ) ) القول فيه . وقال ابن عمرو مجاهد : أي يصلون وقت السحر فسموا الصلاة استغفارا . وقال الحسن في قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) مدوا الصلاة من أول الليل

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 38