القرطبي
33
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومن قرأ ( الحبك ) فهو شاذ إذ ليس في كلام العرب فعل ، وهو محمول على تداخل اللغات ، كأنه كسر الحاء ليكسر الباء ثم تصور ( الحبك ) فضم الباء . وقال جميعه المهدوي . قوله تعالى : ( انكم لفي قول مختلف ) هذا جواب القسم الذي هو ( والسماء ) أي إنكم يا أهل مكة ( في قول مختلف ) في محمد والقرآن فمن مصدق ومكذب . وقيل : نزلت في المقتسمين . وقيل : اختلافهم قولهم ساحر بل شاعر بل أفتراه بل هو مجنون بل هو كاهن بل هو أساطير الأولين . وقيل : اختلافهم أن منهم من نفى الحشر ومنهم من شك فيه . وقيل : المراد عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره . قوله تعالى : ( يؤفك عنه من أفك ) أي يصرف عن الايمان بمحمد والقرآن من صرف ، عن الحسن وغيره . وقيل : المعنى يصرف عن الايمان من أراده بقولهم هو سحر وكهانة وأساطير الأولين . وقيل : المعنى يصرف عن ذلك الاختلاف من عصمه الله . أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشئ ، ومنه قوله تعالى : ( أجئتنا لتأفكنا ( 1 ) ) وقال مجاهد : معنى ( يؤفك عنه من أفك ) يؤفن عنه من أفن ، والافن فساد العقل . الزمخشري : وقرئ ( يؤفن عنه من أفن ) أي يحرمه من حرم ، من أفن الضرع إذا أنهكه حلبا . وقال قطرب : يخدع عنه من خدع . وقال اليزيدي : يدفع عنه من دفع . والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف . قوله تعالى : ( قتل الخراصون ) في التفسير : لعن الكذابون . وقال ابن عباس : أي قتل المرتابون ، يعني الكهنة . وقال الحسن : هم الذين يقولون لسنا نبعث . ومعنى ( قتل ) أي هؤلاء ممن يجب أن يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين . وقال الفراء : معنى ( قتل ) لعن ، قال : و ( الخراصون ) الكذابون الذين يتخرصون بما لا يعلمون ، فيقولون : إن محمدا مجنون كذاب ساحر شاعر ، وهذا دعاء عليهم ، لان من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك . قال ابن الأنباري : علمنا الدعاء عليهم ، أي قولوا : ( قتل الخراصون ) وهو جمع خارص والخرص الكذب والخراص الكذاب ، وقد خرص يخرص بالضم خرصا أي كذب ،
--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 205