القرطبي
308
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر . ( أو عشيرتهم ) يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص ابن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وعليا وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر . وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، على ما يأتي بيانه أول سورة ( الممتحنة ) إن شاء الله تعالى . بين أن الايمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب . الثانية - استدل مالك رحمه الله من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم . قال أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله ، لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) . قلت : وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان . وعن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت في من كان يصحب السلطان . وعن عبد العزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر - إلى قوله - أولئك كتب في قلوبهم الايمان ) أي خلق في قلوبهم التصديق ، يعني من لم يوال من حاد الله . وقيل : كتب أثبت ، قاله الربيع بن أنس . وقيل : جعل ، كقوله تعالى : ( فاكتبنا مع الشاهدين ( 1 ) ) أي اجعلنا . وقوله : ( فسأكتبها للذين يتقون ( 2 ) ) وقيل : ( كتب ) أي جمع ، ومنه الكتيبة ، أي لم يكونوا ممن يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض . وقراءة العامة بفتح الكاف من ( كتب ) ونصب النون من ( الايمان ) بمعنى كتب الله وهو الأجود ، لقوله تعالى : ( وأيدهم بروح منه ) وقرأ أبو العالية وزر بن حبيش والمفضل عن عاصم ( كتب ) على ما لم يسم فاعله ( الايمان ) برفع النون . وقرأ زربن حبيش ( وعشيراتهم ) بألف وكسر التاء على الجمع ، ورواها الأعمش عن أبي بكر عن عاصم . وقيل : كتب في قلوبهم ) أي على قلوبهم ، كما في قوله ( في جذوع ( 3 ) النخل ) وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الايمان . ( وأيدهم ) قواهم ونصرهم بروح منه ، قال الحسن : وبنصر منه . وقال
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 97 ( 2 ) راجع ج 7 ص 296 ( 3 ) راجع ج 11 ص 224