القرطبي

29

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وكان قتادة يقول : اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك . وأثبت الياء في ( وعيدي ) يعقوب في الحالين ، وأثبتها ورش في الوصل دون الوقف ، وحذف الباقون في الحالين . والله أعلم . تم تفسير سورة ( ق ) والحمد لله . سورة والذاريات مكية في قول الجميع ، وهي ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا ( 1 ) فالحاملات وقرا ( 2 ) فالجاريات يسرا ( 3 ) فالمقسمات أمرا ( 4 ) انما توعدون لصادق ( 5 ) وان الدين لواقع ( 6 ) قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) قال أبو بكر الأنباري : حدثنا عبد الله بن ناجية ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن يزيد ابن خصيفة ، عن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه : إني مررت برجل ( 1 ) يسأل عن تفسير مشكل القرآن ، فقال عمر : اللهم أمكني منه ، فداخل الرجل على عمر يوما وهو لا بس ثيابا وعمامة وعمر يقرأ القرآن ، فلما فرغ قام إليه الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ، ثم قال : ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب وأبلغوا به حيه ، ثم ليقم خطيبا فليقل : إن صبيغا ( 1 ) طلب العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم . وعن عامر بن واثلة أن أبن الكواء سأل عليا رضي الله عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) [ قال ] : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا ( والذاريات ذروا ) الرياح ( فالحاملات وقرا ) السحاب ( فالجاريات يسرا ) السفن ( فالمقسمات أمرا ) الملائكة . وروى الحرث عن علي رضي الله عنه ( والذاريات ذروا )

--> ( 1 ) هو صبيغ - كأمير - بن عسل - بكسر العين - كان يعنت الناس بالغوامض والسؤلات من متشابه القرآن فنفاه عمر إلى البصرة بعد ضربه ، وكتب إلى وإليها الا يؤويه ، ونهى عن مجالسته ( التاج ) .