القرطبي
284
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إنه إذا مرض في صيام كفارة الظهار بنى إذا صح . ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يبتدئ . وهو أحد قولي الشافعي . التاسعة - إذا ابتدأ الصيام ثم وجد الرقبة أتم الصيام وأجزأه عند مالك والشافعي ، لأنه بذلك أمر حين دخل فيه . ويهدم الصوم ويعتق عند أبي حنيفة وأصحابه ، قياسا على الصغيرة المعتدة بالشهور ترى الدم قبل انقضائها ، فإنها تستأنف الحيض إجماعا من العلماء . وإذا ابتدأ سفرا في صيامه فأفطر ( 1 ) ، ابتدأ الصيام عند مالك والشافعي وأبي حنيفة ، لقوله : ( متتابعين ) . ويبني في قول الحسن البصري ، لأنه عذر [ وقياسا ( 2 ) على رمضان ، فإن تخللها زمان لا يحل صومه في الكفارة كالعيدين وشهر رمضان انقطع ] . العاشرة - إذا وطئ المتظاهر في خلال الشهرين نهارا ، بطل التتابع في قول الشافعي ، وليلا فلا يبطل ، لأنه ليس محلا للصوم . وقال مالك وأبو حنيفة : يبطل بكل حال ووجب عليه ابتداء الكفارة ، لقوله تعالى : ( من قبل أن يتماسا ) وهذا الشرط عائد إلى جملة الشهرين ، وإلى أبعاضهما ، فإذا وطئ قبل انقضائهما فليس هو الصيام المأمور به ، فلزمه استئنافه ، كما لو قال : صل قبل أن تكلم زيدا . فكلم زيدا في الصلاة ، أو قال : صل قبل أن تبصر زيدا فأبصره في الصلاة لزمه استئنافها ، لأن هذه الصلاة ليست هي الصلاة المأمور بها كذلك هذا ، والله أعلم . الحادية عشرة - ومن تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر ، وجاز له العدول عن الصيام إلى الاطعام . ولو كان مرضه مما يرجى برؤه واشتدت حاجته إلى وطئ امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام . ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه . الثانية عشرة - ومن تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم يجزه الصوم . ومن تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام . وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر . ولو جامعها في عدمه
--> ( 1 ) لفظة ( فأفطر ) ساقطة من ز ، ل . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من ح ، ز ، س ، ه ، ل .