القرطبي
278
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والنسائي عن ابن عباس : أن رجلا ظاهر من امرأته فغشيها قبل أن يكفر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : ( ما حملك على ذلك ) فقال : يا رسول الله ! رأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فلم أملك نفسي أن وقعت عليها . فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ألا يقربها حتى يكفر . وروى ابن ماجة والدار قطني عن سليمان بن يسار عن سلمة ابن صخر أنه ظاهر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأمره أن يكفر تكفيرا واحدا . الثامنة عشرة - إذا ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة ، كقوله : أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من كل واحدة منهن ، ولم يجزله وطئ إحداهن وأجزأته كفارة واحدة . وقال الشافعي : تلزمه أربع كفارات . وليس في الآية دليل على شئ من ذلك ، لان لفظ الجمع إنما وقع في عامة المؤمنين والمعول على المعنى . وقد روى الدارقطني عن ابن عباس قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إذا كان تحت الرجل أربع نسوة فظاهر منهن يجزيه كفارة واحدة ، فإن ظاهر من واحدة بعد أخرى لزمه في كل واحدة منهن كفارة . وهذا إجماع . التاسعة عشرة - فإن قال لأربع نسوة : إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي فتزوج إحداهن لم يقربها حتى يكفر ، ثم قد سقط عنه اليمين في سائرهن . وقد قيل : لا يطأ البواقي منهن حتى يكفر . والأول هو المذهب . العشرين : وإن قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي وأنت طالق البتة ( 1 ) ، لزمه الطلاق والظهار معا ، ولم يكفر حتى ينكحها بعد زوج آخر ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفر ، فإن قال لها : أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لزمه الطلاق ولم يلزمه الظهار ، لان المبتوتة لا يلحقها طلاق .
--> ( 1 ) يريد بالبتة منا الطلاق الثلاث كما يفهم من العبارة بعد وكما في ابن العربي حيث قال : إذا طلقها ثلاثا بعد الظهار ثم عادت إليه بنكاح جديد لم يطأ حتى يكفر .