القرطبي
276
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
التاسعة - ويلزم الظهار قبل النكاح إذا نكح التي ظاهر منها عند مالك . ولا يلزم عند الشافعي وأبي حنيفة ، لقوله تعالى : ( من نسائهم ) وهذه ليست من نسائه . وقد مضى أصل هذه المسألة في سورة ( براءة ) عند قوله تعالى : ( ومنهم من عاهد الله ( 1 ) ) الآية . العاشرة - الذمي لا يلزم ظهاره . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يصح ظهار الذمي ، ودليلنا قوله تعالى : ( منكم ) يعني من المسلمين . وهذا يقتضي خروج الذمي من الخطاب . فإن قيل : هذا استدلال بدليل الخطاب . قلنا : هو استدلال بالاشتقاق والمعنى ، فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة الفسخ فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار ، وذلك كقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل ( 2 ) منكم ) وإذا خلت الأنكحة عن شروط الصحة فهي فاسدة ، ولا ظهار في النكاح الفاسد بحال . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( منكم ) يقتضي صحة ظهار العبد خلافا لمن منعه . وحكاه الثعلبي عن مالك ، لأنه من جملة المسلمين وأحكام النكاح في حقه ثابتة وإن تعذر عليه العتق والاطعام فإنه قادر على الصيام . الثانية عشرة - وقال مالك رضي الله عنه : ليس على النساء تظاهر ، وإنما قال الله تعالى : ( والذين يظهرون منكم من نسائهم ) ولم يقل اللائي يظهرن منكن من أزواجهن ، إنما الظهار على الرجال . قال ابن العربي : هكذا روي عن ابن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد . وهو صحيح معنى ، لان الحل والعقد [ والتحليل والتحريم ( 3 ) ] في النكاح بيد الرجال ليس بيد المرأة منه شئ وهذا إجماع . قال أبو عمر : ليس على النساء ظهار في قول جمهور العلماء . وقال الحسن بن زياد : هي مظاهرة . وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد : ليس ظهار المرأة من الرجل بشئ قبل النكاح كان أو بعده . وقال الشافعي : لاظهار للمرأة من الرجل . وقال الأوزاعي إذا قالت المرأة لزوجها ، أنت علي كظهر أمي ( 4 )
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 210 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 157 . ( 3 ) الزيادة من ابن العربي . ( 4 ) لفظ ( أمي ) ساقط من ح ، ز ، س ، ه .