القرطبي
255
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في ( الانعام ( 1 ) ) وقيل : اللعب ما رغب في الدنيا ، واللهو ما ألهى عن الآخرة ، أي شغل عنها . وقيل : اللعب الاقتناء ، واللهو النساء . ( وزينة ) الزينة ما يتزين به ، فالكافر يتزين بالدنيا ولا يعمل للآخرة ، وكذلك من تزين في غير طاعة الله . ( وتفاخر بينكم ) أي يفخر بعضكم على بعض بها . وقيل : بالخلقة والقوة . وقيل : بالأنساب على عادة العرب في المفاخرة بالآباء . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ) وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية الفخر في الأحساب ) الحديث . وقد تقدم جميع هذا . ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) لان عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأبناء والأموال ، وتكاثر المؤمنين بالايمان والطاعة . قال بعض المتأخرين : ( لعب ) كلعب الصبيان ( ولهو ) كلهو الفتيان ( وزينة ) كزينة النسوان ( وتفاخر ) كتفاخر الاقران ( وتكاثر ) كتكاثر الدهقان ( 2 ) . وقيل : المعنى أن الدنيا كهذه الأشياء في الزوال والفناء . وعن علي رضي الله عنه قال لعمار : لا تحزن على الدنيا فإن الدنيا ستة أشياء : مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح ، فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة ، وأكثر شرابها الماء يستوي فيه جميع الحيوان ، وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج دودة ، وأفضل المشموم المسك وهو دم فأرة ، وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال والله إن المرأة لتزين أحسنها يراد به أقبحها . ثم ضرب الله تعالى لها مثلا بالزرع في غيث فقال : ( كمثل غيث ) أي مطر ( أعجب الكفار نباته ) الكفار هنا : الزراع لأنهم يغطون البذر ( 3 ) . والمعنى أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته بكثرة الأمطار ، ثم لا يلبث أن يصير هشيما كأن لم يكن ، وإذا أعجب الزراع فهو غاية ما يستحسن . وقد مضى معنى هذا المثل في ( يونس ( 4 ) ) و ( الكهف ( 5 ) ) . وقيل :
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 414 ( 2 ) الدهقان - بكسر الدال وضمها - : التاجر ، فارسي معرب . ( 3 ) مأخوذ من الكفر - بفتح الكاف - وهو التغطية . ( 4 ) راجع ج 8 ص 327 ( 5 ) راجع ج 10 ص 412