القرطبي
251
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تعالى . ذكر أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان القلاني قال : حدثنا أبو محمد الحسن ابن رشيق ، قال حدثنا علي بن يعقوب الزيات ، قال حدثنا إبراهيم بن هشام ، قال حدثنا زكريا ابن أبي أبان ، قال حدثنا الليث بن الحرث قال حدثنا الحسن بن داهر ، قال سئل عبد الله بن المبارك عن بدء زهده قال : كنت يوما مع إخواني في بستان لنا ، وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه ، فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا ، وكنت مولعا بضرب العود والطنبور ، فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين ( 1 ) السحر ، وأراد سنان يغني ، وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة ، والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد ، وإذا به ينطق كما ينطق الانسان - يعني العود الذي بيده - ويقول : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) قلت : بلى والله ! وكسرت العود ، وصرفت من كان عندي ، فكان هذا أول زهدي وتشميري . وبلغنا عن الشعر الذي أراد ابن المبارك أن يضرب به العود : ألم يأن لي منك أن ترحما * وتعص العواذل واللوما وترثي لصب بكم مغرم * أقام على هجركم مأتما يبيت إذا جنه ليله * يراعي الكواكب والأنجما وماذا على الظبي لو أنه * أحل من الوصل ما حرما وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا ، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) فرجع القهقرى وهو يقول : بلى والله قد آن فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعه من السابلة ، وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق . فقال الفضيل : أواه ! أراني بالليل أسعى في معاصي الله ، قوم من المسلمين يخافونني ! اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام .
--> ( 1 ) هكذا في الأصول ولم نقف عليها بعد البحث .