القرطبي
247
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
رواه أبو نمير الهمداني . ( وتربصتم وارتبتم ) أي ( تربصتم ) بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت ، وبالمؤمنين الدوائر . وقيل : ( تربصتم ) بالتوبة ( وار تبتم ) أي شككتم في التوحيد والنبوة ( وغرتكم الأماني ) أي الأباطيل . وقيل : طول الامل . وقيل : هو ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم . وقال قتادة : الأماني هنا خدع الشيطان . وقيل : الدنيا ، قاله عبد الله بن عباس ( 1 ) . وقال أبو سنان : هو قولهم سيغفر لنا . وقال بلال بن سعد : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة . ( حتى جاء أمر الله ) يعني الموت . وقيل : نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم . وقال قتادة : إلقاؤهم في النار . ( وغركم ) أي خدعكم ( بالله الغرور ) أي الشيطان ، قاله عكرمة . وقيل : الدنيا ، قاله الضحاك . وقال بعض العلماء : إن للباقي بالماضي معتبرا ، وللآخر بالأول مزدجرا ، والسعيد من لا يغتر بالطمع ، ولا يركن إلى الخدع ، ومن ذكر المنية نسي الأمنية ، ومن أطال الامل نسي العمل ، وغفل عن الاجل . وجاء ( الغرور ) على لفظ المبالغة للكثرة . وقرأ أبو حياة ومحمد بن السميقع وسماك بن حرب ( الغرور ) بضم الغين يعني الأباطيل وهو مصدر . وعن ابن عباس : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خط لنا خطوطا ، وخط منها خطا ناحية فقال : ( أتدرون ما هذا هذا مثل ابن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط الآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت ) . وعن ابن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط وسطه خطا وجعله خارجا منه ، وخط عن يمينه ويساره خطوطا صغارا فقال : ( هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الاعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) . قوله تعالى : ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) أيها المنافقون ( ولا من الذين كفروا ) أيأسهم من النجاة . وقراءة العامة ( يؤخذ ) بالياء ، لان التأنيث غير . حقيقي ، ولأنه قد فصل بينها وبين الفعل . وقرأ ابن عامر ويعقوب ( تؤخذ ) بالتاء وأختاره أبو حاتم لتأنيث الفدية . والأول
--> ( 1 ) في ب ، ز ، س ، ل ، ه : ( عبد الله بن عياش ) .