القرطبي

238

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ( 7 ) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ان كنتم مؤمنين ( 8 ) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وان الله بكم لرءوف رحيم ( 9 ) قوله تعالى : ( آمنوا بالله ورسوله ) أي صدقوا أن الله واحد وأن محمدا رسوله ( وأنفقوا ) تصدقوا . وقيل أنفقوا في سبيل الله . وقيل : المراد الزكاة المفروضة . وقيل : المراد غيرها من وجوه الطاعات وما يقرب منه ( مما جعلكم مستخلفين فيه ) دليل على أن أصل الملك لله سبحانه ، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة . فمن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه الانفاق منها ، كما يهون عل الرجل ، النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه ، كان له الثواب الجزيل والاجر العظيم . وقال الحسن : ( مستخلفين فيه ) بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم . وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة ، وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء ، فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم . ( فالذين آمنوا ) وعملوا الصالحات ( منكم وأنفقوا ) في سبيل الله ( لهم أجر كبير ) وهو الجنة . قوله تعالى : ( وما لكم لا تؤمنون بالله ) استفهام يراد به التوبيخ . أي أي عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت العلل ؟ ! ( والرسول يدعوكم ) بين بهذا أنه لا حكم قبل ورود الشرائع . وقرأ أبو عمرو : ( وقد أخذ ميثاقكم ) على غير مسمى الفاعل . والباقون على مسمى الفاعل ، أي أخذ الله ميثاقكم . قال مجاهد : هو الميثاق الأول الذي كان وهم في ظهر آدم بأن الله ربكم لا إله لكم سواه . وقيل : أخذ ميثاقكم بأن ركب فيكم العقول ، وأقام عليكم الدلائل والحجج التي تدعو إلى متابعة الرسول ( ان كنتم مؤمنين ) أي إذ كنتم . وقيل :