القرطبي

232

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أجيبا بجواب واحد ، قاله الفراء . وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد ، ومنه قوله تعالى : ( فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 1 ) ) أجيبا بجواب واحد وهما شرطان . وقيل : حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه . وقيل : فيها تقديم وتأخير ، مجازها : فلولا وهلا إن كنتم غير مدينين ترجعونها ، تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم . قوله تعالى : فأما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنت نعيم ( 89 ) وأما ان كان من أصحاب اليمين ( 90 ) فسلام لك من أصحاب اليمين ( 91 ) وأما ان كان من المكذبين الضالين ( 92 ) فنزل من حميم ( 93 ) وتصلية حجيم ( 94 ) ان هذا لهو حق اليقين ( 95 ) فسبح بالسم ربك العظيم ( 96 ) قوله تعالى : ( فأما ان كان من المقربين ) ذكر طبقات الخلق عند الموت وعند البعث ، وبين درجاتهم فقال : ( فأما إن كان ) هذا المتوفى ( من المقربين ) وهم السابقون . ( فروح وريحان وجنة نعيم ) وقراءة العامة ( فروح ) بفتح الراء ومعناه عند ابن عباس وغيره : فراحة من الدنيا . وقال الحسن : الروح الرحمة . الضحاك : الروح الاستراحة . القتبي : المعنى له في القبر طيب نسيم . وقال أبو العباس بن عطاء : الروح النظر إلى وجه الله ، والريحان الاستماع لكلامه ووحيه ، ( وجنة نعيم ) هو ألا يحجب فيها عن الله عز وجل . وقرأ الحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب ( فروح ) بضم الراء ، ورويت عن ابن عباس . قال الحسن : الروح الرحمة ، لأنها كالحياة للمرحوم . وقالت عائشة رضي الله عنها : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( فروح ) بضم الراء ومعناه فبقاء له وحياة

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 327