القرطبي

22

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : قوله ( في كثيب ) يريد أهل الجنة ، أي وهم على كثب ، كما في مرسل الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل الجنة ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كثيب من كافور ) الحديث . وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) . وقيل : إن المزيد ما يزوجون به من الحور العين ، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا . قوله تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص ( 36 ) ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ( 37 ) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ( 38 ) قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي كم أهلكنا يا محمد قبل قومك من أمة هم أشد منهم بطشا وقوة . ( فنقبوا في البلاد ) أي ساروا فيها طلبا للمهرب . وقيل : أثروا في البلاد ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : ضربوا وطافوا . وقال النضر بن شميل : دوروا . وقال قتادة : طوفوا . وقال المؤرج تباعدوا ، ومنه قول امرئ القيس : وقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب ثم قيل : طافوا في أقاصي البلاد طلبا للتجارات ، وهل وجدوا من الموت محيصا ؟ . وقيل : طوفوا في البلاد يلتمسون محيصا من الموت . قال الحرث بن حلزة : نقبوا في البلاد من حذر الموت * وجالوا في الأرض كل مجال وقرأ الحسن وأبو العالية ( فنقبوا ) بفتح القاف وتخفيفها . والنقب هو الخرق والدخول في الشئ . وقيل : النقب الطريق في الجبل ، وكذلك المنقب والمنقبة ، عن ابن السكيت . ونقب الجدار نقبا ، واسم تلك النقبة نقب أيضا ، وجمع النقب النقوب ، أي خرقوا البلاد وساروا في نقوبها . وقيل : أثروا فيها كتأثير الحديد فيما ينقب . وقرأ السلمي يحيى بن يعمر ( فنقبوا ) بكسر القاف والتشديد على الامر بالتهديد والوعيد ، أي طوفوا البلاد وسيروا