القرطبي
215
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا تروى لداء يصيبها ، عن ابن عباس وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم ، وقال عكرمة أيضا : هي الإبل المراض . الضحاك : الهيم الإبل يصيبها داء تعطش منه عطشا شديدا ، واحدها أهيم والأنثى هيماء . ويقال لذلك الداء الهيام ، قال قيس بن الملوح : يقال به داء الهيام أصابه * وقد علمت نفسي مكان شفائها وقوم هيم أيضا أي عطاش ، وقد هاموا هياما . ومن العرب من يقول في الإبل : هائم وهائمة والجمع هيم ، قال لبيد : أجزت إلى معارفها بشعث ( 1 ) * وأطلاح من العيدي هيم ( 2 ) وقال الضحاك والأخفش وابن عيينة وابن كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل . وروي أيضا عن ابن عباس : فيشربون شرب الرمال التي لا تروى بالماء . المهدوي : ويقال لكل مالا يروى من الإبل والرمل أهيم وهيماء . وفي الصحاح : والهيام بالضم أشد العطش . والهيام كالجنون من العشق . والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى . يقال : ناقة هيماء . والهيماء أيضا المفازة لا ماء بها . والهيام بالفتح : الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه والجمع هيم مثل قذال وقذل . والهيام بالكسر الإبل العطاش الواحد هيمان ، وناقة هيماء مثل عطشان وعطشى . قوله تعالى : ( هذا نزلهم يوم الدين ) أي رزقهم الذي يعد لهم ، كالنزل الذي يعد للأضياف تكرمة لهم ، وفيه تهكم ، كما في قوله تعالى : ( فبشرهم بعذاب ( 3 ) أليم ) وكقول أبي السعد الضبي : وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وقرأ يونس بن حبيب وعباس عن أبي عمرو ( هذا نزلهم ) بإسكان الزاي ، وقد مضى في آخر ( آل عمران ( 3 ) ) القول فيه . ( يوم الدين ) يوم الجزاء ، يعني في جهنم
--> ( 1 ) شعث : رجال ساءت حالهم من الجهد والسفر . وأطلاح : إبل مهازيل والواحد طليح . والعيدي : إبل منسوبة إلى فحل ، ويقال منسوبة إلى قوم يقال لهم العيد . ( 2 ) أي خففت وكسرت الهاء لأجل الياء . ( 3 ) راجع ج 8 ص 128 ( 4 ) راجع ج 4 ص 321