القرطبي
205
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حور . الفراء : الجر على الاتباع في اللفظ وإن اختلفا في المعنى ، لان الحور لا يطاف بهن ، قال الشاعر : إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا والعين لا تزجج وإنما تكحل . وقال آخر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا وقال قطرب : هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى . قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة . ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي وكذلك هو في مصحف أبي ، فهو على تقدير إضمار فعل ، كأنه قال : ويزوجون حورا عينا . والحمل في النصب على المعنى أيضا حسن ، لان معنى يطاف عليهم به يعطونه . ومن رفع وهم الجمهور - وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم - فعلى معنى وعندهم حور عين ، لأنه لا يطاف عليهم بالحور . وقال الكسائي : ومن قال : ( وحور عين ) بالرفع وعلل بأنه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في فاكهة ولحم ، لان ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها . وقال الأخفش : يجوز أن يكون محمولا على المعنى ، لان المعنى لهم أكواب ولهم حور عين . وجاز أن يكون معطوفا على ( ثلة ) و ( ثلة ) ابتداء وخبره ( على سرر موضونة ) وكذلك ( وحور عين ) وابتدأ بالنكرة لتخصيصها بالصفة . ( كأمثال ) أي مثل أمثال ( اللؤلؤ المكنون ) أي الذي لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه الغبار فهو أشد ما يكون صفاء وتلألؤا ، أي هن في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن كما قال الشاعر : كأنما خلقت في قشر لؤلؤة * فكل أكنافها وجه لمرصاد ( جزاء بما كانوا يعملون ) أي ثوابا ونصبه على المفعول له . ويجوز أن يكون على المصدر ، لان معنى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) يجازون . وقد مضى الكلام في الحور العين في ( والطور ( 1 ) ) وغيرها . وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خلق الله الحور العين
--> ( 1 ) راجع ص 65 من هذا الجزء وج 16 ص 152