القرطبي
197
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وذكر أبو عبيدة : أنه لص من غطفان أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك فأكله عجينا . والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت بشئ من الماء . أي تصير الجبال ترابا فيختلط البعض بالبعض . وقال الحسن : وبست قلعت من أصلها فذهبت ، نظيره : ( ينسفها ربي نسفا ( 1 ) ) . وقال عطية : بسطت كالرمل والتراب . وقيل : البس السوق أي سيقت الجبال . قال أبو زيد : البس السوق ، وقد بسست الإبل أبسها بالضم بسا . وقال أبو عبيد : بسست الإبل وأبسست لغتان إذا زجرتها وقلت لها بس بس . وفي الحديث : ( يخرج قوم من المدينة إلى اليمن والشام والعراق يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) ومنه الحديث الآخر : ( جاءكم أهل اليمن يبسون عيالهم ( 2 ) ) والعرب تقول : جئ به من حسك وبسك . ورواهما أبو زيد بالكسر ، فمعنى من حسك من حيث أحسسته ، وبسك من حيث بلغه مسيرك . وقال مجاهد : سألت سيلا . عكرمة : هدت هدا . محمد بن كعب : سيرت سيرا ، ومنه قول الأغلب العجلي ( 3 ) : وقال الحسن : قطعت قطعا . والمعنى متقارب . قوله تعالى : ( فكانت هباء منبثا ) قال علي رضي الله عنه : الهباء المنبث الرهج الذي يسطع من حوافر الدواب ثم يذهب ، فجعل الله أعمالهم كذلك . وقال مجاهد : الهباء هو الشعاع الذي يكون في الكوة كهيئة الغبار . وروي نحوه عن ابن عباس . وعنه أيضا : هو ما تطاير من النار إذا اضطربت يطير منها شرر فإذا وقع لم يكن شيئا . وقال عطية . وقد مضى في ( الفرقان ) عند قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 5 ) ) وقراءة العامة ( منبثا ) بالثاء المثلثة أي متفرقا من قوله تعالى : ( وبث فيها من كل دابة ( 6 ) ) أي فرق ونشر . وقرأ مسروق والنخعي وأبو حياة ( منبتا ) بالتاء المثناة أي منقطعا من قولهم : بته الله أي قطعه ، ومنه البتات .
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 245 ( 2 ) أي يسوقون عيالهم . ( 3 ) بياض بالأصول في موضع الشاهد من قول الأغلب العجلي الراجز ولم نعثر عليه . ( 4 ) الرهج بالفتح وبالاسكان الغبار . ( 5 ) راجع 13 ص 22 ( 6 ) راجع ج 2 ص 196