القرطبي

194

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سورة الواقعة مكية ، وهي سبع وتسعون آية مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) . وقال الكلبي : مكية إلا أربع آيات ، منها آيتان ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون . وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) نزلتا في سفره إلى مكة ، وقوله تعالى : ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) نزلتا في سفره إلى المدينة . وقال مسروق : من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ، ونبأ أهل الجنة ، ونبأ أهل النار ، ونبأ أهل الدنيا ، ونبأ أهل الآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة . وذكر أبو عمر ابن عبد البر في ( التمهيد ) و ( التعليق ) والثعلبي أيضا : أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : أفلا نأمر لك بعطائك ؟ قال : لا حاجة لي فيه ، حبسته عني في حياتي ، وتدفعه لي عند مماتي ؟ قال : يكون لبناتك من بعدك . قال : أتخشى على بناتي الفاقة من بعدي ؟ إني أمرتهن أن يقرأن سورة ( الواقعة ) كل ليلة ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا . بسم الله الرحمن رحيم إذا وقعت الواقعة ( 1 ) ليس لوقعتها كاذبة ( 2 ) خافضة رافعة ( 3 ) إذا رجت الأرض رجا ( 4 ) وبست الجبال بسا ( 5 ) فكانت هباء منبثا ( 6 ) قوله تعالى : ( إذا وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة ، والمراد النفخة الأخيرة . وسميت واقعة لأنها تقع عن قرب . وقيل : لكثرة ما يقع فيها من الشدائد . وفيه إضمار ، أي اذكروا