القرطبي

191

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من رف يرف إذا ارتفع ، ومنه رفرفة الطائر لتحريكه جناحيه في الهواء . وربما سموا الظليم رفرافا بذلك ، لأنه يرفرف بجناحيه ثم يعدو . ورفرف الطائر أيضا إذا حرك جناحيه حول الشئ يريد أن يقع عليه . والرفرف أيضا كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها ، الواحدة رفرفة . وفي الخبر في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم : فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة [ تخشخش ( 1 ) ] أي رفع طرف الفسطاط . وقيل : أصل الرفرف من رف النبت يرف إذا صار غضا نضيرا ، حكاه الثعلبي . وقال القتبي : يقال للشئ إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى كاد يهتز : رف يرف رفيفا ، حكاه الهروي . وقد قيل : إن الرفرف شئ إذا استوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمرجاح يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ به مع أنيسته ، قاله الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) وقد ذكرناه في ( التذكرة ) . قال الترمذي : فالرفرف أعظم خطرا من الفرش فذكره في الأوليين ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) وقال هنا : ( متكئين على رفرف خضر ) فالرفرف هو شئ إذا استوى عليه الولي رفرف به ، أي طار به هكذا وهكذا حيث ما يريد كالمرجاح ، وأصله من رفرف بين يدي الله عز وجل ، روي لنا في حديث المعراج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى مسند العرش ، فذكر أنه قال : ( طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي بين يدي ربي ) ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد ، فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل الدنو والقرب ، كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه ، فهذا الرفرف الذي سخره الله لأهل الجنتين الدانيتين هو متكأهما وفرشهما ، يرفرف بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان . ثم قال : ( وعبقري حسان ) فالعبقري ثياب منقوشة تبسط ، فإذا قال خالق النقوش إنها حسان فما ظنك بتلك العباقر ! . وقرأ عثمان رضي الله عنه والجحدري والحسن وغيرهم ( متكئين على رفارف ) بالجمع غير مصروف كذلك

--> ( 1 ) زيادة من كتب اللغة .