القرطبي
188
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الجنازة : ( وأبدله زوجا خيرا من زوجه ) . وقيل : الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف ، وروي مرفوعا . وذكر ابن المبارك : وأخبرنا رشدين عن ابن أنعم ( 1 ) عن حيان ابن أبي جبلة ، قال : إن نساء الدنيا من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا . وقد قيل : إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة ، قاله الحسن البصري . والمشهور أن الحور العين لسن ، من نساء أهل الدنيا وإنما هن مخلوقات في الجنة ، لان الله تعالى قال : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أقل ساكني الجنة النساء ) فلا يصيب كل واحد منهم امرأة ، ووعد الحور العين لجماعتهم ، فثبت أنهن من غير نساء الدنيا . قوله تعالى : حور مقصورات في الخيام ( 72 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 73 ) لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان ( 74 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 75 ) قوله تعالى : ( حور مقصورات في الخيام ) ( حور ) جمع حوراء ، وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها وقد تقدم ( 2 ) . ( مقصورات ) محبوسات مستورات ( في الخيام ) في الحجال لسن بالطوافات في الطرق ، قاله ابن عباس . وقال عمر رضي الله عنه : الخيمة درة مجوفة . وقاله ابن عباس . وقال : هي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في قوله تعالى ( حور مقصورات في الخيام ) : بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش فخلقت الحور من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب ، حتى إذا دخل ( 3 ) ولي الله الجنة
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ( بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة ) . ( 2 ) راجع ج 15 ص 80 ( 3 ) في ب : ( حتى إذا أحل ولى الله بالخيمة ) .