القرطبي
181
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قوله تعالى : ( لم يطمثهن ) أي لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن هؤلاء أحد . الفراء : والطمث الافتضاض وهو النكاح بالتدمية ، طمثها يطمثها ويطمثها طمثا إذا افتضها . ومنه قيل : امرأة طامث أي حائض . وغير الفراء يخالفه في هذا ويقول : طمثها بمعنى وطئها على أي الوجوه كان . إلا أن قول الفراء أعرف وأشهر . وقرأ الكسائي ( لم يطمثهن ) بضم الميم ، يقال : طمثت المرأة تطمث بالضم حاضت . وطمثت بالكسر لغة فهي طامث ، وقال الفرزدق : وقعن ( 1 ) إلي لم يطمثن قبلي * وهن أصح من بيض النعام وقيل : ( لم يطمثن ) لم يمسهن ، قال أبو عمرو : والطمث المس وذلك في كل شئ يمس . ويقال للمرتع : ما طمث ذلك المرتع قبلنا أحد ، وما طمث هذه الناقة حبل ، أي ما مسها عقال . وقال المبرد : أي لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان ، والطمث التذليل . وقرأ الحسن ( جأن ) بالهمزة . الثالثة - في هذه الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس ، وتدخل الجنة ويكون لهم فيها جنيات . قال ضمرة : للمؤمنين منهم أزواج من الحور العين ، فالإنسيات للإنس ، والجنيات للجن . وقيل : أي لم يطمث ما وهب الله للمؤمنين من الجن في الجنة من الحور العين من الجنيات جن ، ولم يطمث ما وهب الله للمؤمنين من الانس في الجنة من الحور العين من الإنسيات إنس ، وذلك لان الجن لا تطأ بنات آدم في الدنيا . ذكره القشيري . قلت : قد مضى في ( النمل ( 2 ) ) القول في هذا وفي ( سبحان ( 3 ) ) أيضا ، وأنه جائز أن تطأ بنات آدم . وقد قال مجاهد : إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وذلك بأن الله تبارك وتعالى وصف الحور العين بأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان . يعلمك أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان ، وأن الحور العين قد برئن من هذا العيب ونزهن ، والطمث الجماع . ذكره بكماله الترمذي الحكيم ، وذكره المهدوي أيضا والثعلبي وغيرهما والله أعلم .
--> ( 1 ) في ب : ( دفعن ) . ( 2 ) راجع ج 13 ص 211 ( 3 ) راجع ج 10 ص 289