القرطبي

175

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام ( 41 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 42 ) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ( 43 ) يطوفون بينها وبين حميم آن ( 44 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 45 ) قوله تعالى : ( يعرف المجرمون بسيماهم ) قال الحسن : سواد الوجه وزرقة الأعين ، قال الله تعالى : ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 1 ) ) وقال تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ( 2 ) ) . ( فيؤخذ بالنواصي والاقدام ) أي تأخذ الملائكة بنواصيهم ، أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار . والنواصي جمع ناصية . وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره . وعنه : يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصية حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار . وقيل : يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه . وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار ، تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه ، وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه . قوله تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) أي يقال لهم هذه النار التي أخبرتم بها فكذبتم . ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم ، والجحيم النار ، والحميم الشراب . وفي قوله تعالى : ( آن ) ثلاثة أوجه ، أحدها أنه الذي انتهى حره وحميمه . قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي ، ومنه قول النابغة الذبياني : وتخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجوف آن قال قتادة : ( آن ) طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض ، يقول : إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك . وقال كعب : ( آن ) واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 244 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 166 . ( 3 ) نجيع الجوف : يعنى الدم الخالص . وقبل البيت : فان يقدر عليك أبو قبيس * تمط بك المعيشة في هوان