القرطبي
172
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
شواظ من نار ) وشئ من نحاس ، فشئ معطوف على شواظ ، ومن نحاس جملة هي صفة لشئ ، وحذف شئ ، وحذفت من لتقدم ذكرها في ( من نار ) كما حذفت على من قولهم : على من تنزل أنزل [ أي ( 1 ) ] عليه . فيكون ( نحاس ) على هذا مجرورا بمن المحذوفة . وعن مجاهد وحميد وعكرمة وأبي العالية ( ونحاس ) بكسر النون لغتان كالشواظ والشواظ . والنحاس بالكسر أيضا الطبيعة والأصل ، يقال : فلان كريم النحاس والنحاس أيضا بالضم أي كريم النجار ( 2 ) . وعن مسلم بن جندب ( ونحس ) بالرفع . وعن حنظلة بن مرة بن النعمان الأنصاري ( ونحس ) بالجر عطف على نار . ويجوز أن يكون ( ونحاس ) بالكسر جمع نحس كصعب وصعاب ( ونحس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) وعن الحسن ( ونحس ) بالضم [ فيهما ( 3 ) ] جمع نحس . ويجوز أن يكون أصله ونحوس فقصر بحذف واوه حسب ما تقدم عند قوله : ( وبالنجم هم يهتدون ( 4 ) ) . وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ( ونحس ) بفتح النون وضم الحاء وتشديد السين من حس يحس حسا إذا استأصل ، ومنه قوله تعالى : ( إذ تحسونهم بإذنه ( 5 ) ) والمعنى ونقتل بالعذاب . وعلى القراءة الأولى ( ونحاس ) فهو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم ، قاله مجاهد وقتادة ، وروي عن ابن عباس . وعن ابن عباس أيضا وسعيد ابن جبير أن النحاس الدخان الذي لا لهب فيه ، وهو معنى قول الخليل ، وهو معروف في كلام العرب بهذا المعنى ، قال نابغة بني جعدة : يضئ كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول السليط دهن السمسم بالشام ولا دخان فيه . وقال مقاتل : هي خمسة أنهار من صفر مذاب ، تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار . وقال ابن مسعود : النحاس المهل . وقال الضحاك : هو دردي الزيت المغلي . وقال الكسائي : هو النار التي لها ريح شديدة . ( فلا تنتصران ) أي لا ينصر بعضكم بعضا يعني الجن والإنس .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) النجار - بكسر النون وضمها - الأصل والحسب . ( 3 ) الذي في الأصول : ( بالضم فيهن ) وما أثبتناه هو ما عليه كتب التفسير أي بضمتين وكسر السين . ( 4 ) راجع ج 10 ص 91 . ( 5 ) راجع ج 4 ص 233 .