القرطبي

169

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( سيفرغ لكم ) بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله . وقرأ ابن شهاب والأعرج ( سنفرغ لكم ) بفتح النون والراء ، قال الكسائي : هي لغة تميم يقولون فرغ يفرغ ، وحكى أيضا فرغ يفرغ ورواهما هبيرة عن حفص عن عاصم . وروى الجعفي عن أبي عمرو ( سيفرغ ) بفتح الياء والراء ، ورويت عن ابن هرمز . وروي عن عيسى الثقفي ( سنفرغ لكم ) بكسر النون وفتح الراء ، وقرأ حمزة والكسائي ( سيفرغ لكم ) بالياء . الباقون بالنون وهي لغة تهامة . والثقلان الجن والإنس ، سميا بذلك لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما بسبب التكليف . وقيل : سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا ، قال الله تعالى : ( وأخرجت الأرض أثقالها ( 1 ) ) ومنه قولهم : أعطه ثقله أي وزنه . وقال بعض أهل المعاني : كل شئ له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل . ومنه قيل لبيض النعام ثقل ، لان واجده وصائده يفرح به إذا ظفر به . وقال جعفر الصادق : سميا ثقلين ، لأنهما مثقلان بالذنوب . وقال : ( سنفرغ لكم ) فجمع ، ثم قال : ( أيه الثقلان ) لأنهما فريقان وكل فريق جمع ، وكذا قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ) ولم يقل إن استطعتما ، لأنهما فريقان في حال الجمع ، كقوله تعالى : ( فإذا هم فريقان يختصمون ( 2 ) ) و ( هذان خصمان اختصموا ( 3 ) في ربهم ) ولو قال : سنفرغ لكما ( 4 ) ، وقال : إن استطعتما لجاز . وقرأ أهل الشام ( أية الثقلان ) بضم الهاء . الباقون بفتحها وقد تقدم ( 3 ) . مسألة - هذه السورة و ( الأحقاف ) و ( قل أوحي ) دليل على أن الجن مخاطبون مكلفون مأمورون منهيون مثابون معاقبون كالأنس سواء ، مؤمنهم كمؤمنهم ، وكافرهم ككافرهم ، لا فرق بيننا وبينهم في شئ من ذلك . قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ) الآية . ذكر ابن المبارك : وأخبرنا جويبر عن الضحاك قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها ، فتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب ، فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها ، ثم يأمر الله السماء التي تليها

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 147 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 214 . ( 3 ) راجع ج 12 ص 25 وص 238 وج 16 ص 97 ( 4 ) أي في غير القرآن .