القرطبي
163
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
شيئا واحدا ، وهو كقوله وتعالى : ( وإذا البحار فجرت ( 1 ) ) . وقال سهل بن عبد الله : البحران طريق الخير والشر ، والبرزخ الذي بينهما التوفيق والعصمة . قوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) [ أي يخرج لكم من الماء اللؤلؤ والمرجان ( 2 ) ] ، كما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان . وقرأ نافع وأبو عمر ( يخرج ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول . الباقون ( يخرج ) بفتح الياء وضم الراء على أن اللؤلؤ هو الفاعل . وقال : ( منهما ) وإنما يخرج من الملح لا العذب لان العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما ، كقوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل ( 3 ) منكم ) وإنما الرسل من الانس دون الجن ، قاله الكلبي وغيره . قال الزجاج : قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شئ فقد خرج منهما ، وهو كقوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن ( 4 ) نورا ) والقمر في سماء الدنيا ولكن أجمل ذكر السبع فكأن ما في إحداهن فيهن . وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف ، أي من أحداهما ، كقوله : ( على رجل من القريتين ( 5 ) عظيم ) أي من إحدى القريتين . وقال الأخفش سعيد : زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب . وقيل : هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر المرجان . ابن عباس : هما بحرا السماء والأرض . فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤا فصار خارجا منهما ، وقاله الطبري . قال الثعلبي : ولقد ذكر لي أن نواة كانت في جوف صدفة ، فأصابت القطرة بعض النواة ولم تصب البعض ، فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة . وقيل : إن العذب والملح قد يلتقيان ، فيكون العذب كاللقاح للملح ، فنسب إليهما كما ينسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى ، لذلك قيل : إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والملح . وقيل : المرجان عظام اللؤلؤ وكباره ، قاله علي وابن عباس رضي الله عنهما . واللؤلؤ صغاره . وعنهما أيضا بالعكس : إن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره ، وقاله الضحاك وقتادة . وقال ابن مسعود وأبو مالك : المرجان الخرز الأحمر .
--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 242 ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من ز ، ل . ( 3 ) راجع ج 7 ص 85 ( 4 ) راجع ج 18 ص 304 ( 5 ) راجع ج 16 ص 82